الشيخ محمد حسن المظفر
128
دلائل الصدق لنهج الحق
يناسبه ما بعدها ، وهو قوله تعالى : * ( وَوُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) * [ 1 ] . ولو سلَّم أنّ * ( ناظِرَةٌ ) * ليس بمعنى : منتظرة ، فلا يتّجه استدلالهم بالآية ؛ لأنّ النظر : تأمّل العين للشيء ، لا الرؤية كما في « القاموس » وغيره [ 2 ] . . ولذا يتحقّق بدون الرؤية ، قال تعالى : * ( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * [ 3 ] مع إنّه قال : * ( تَراهُمْ يَنْظُرُونَ ) * والرؤية لا ترى ، وإنّما يرى تأمّل العين وتقليب الحدقة . وأيضا : يقال : نظرت إلى الهلال فرأيته ؛ ولو كان النظر بمعنى الرؤية ، لما صحّ تفريعها عليه . وأيضا : يصحّ وصف النظر بما لا توصف به الرؤية ، كالشزر والخشوع ، ونحوهما ، فلا يكون بمعناها . فحينئذ لا تدلّ الآية على تعلَّق الرؤية به تعالى . ودعوى : إنّ النظر ، وإن لم يكن بمعنى الرؤية ولا يستلزمها ، إلَّا أنّ تأمّل عيونهم ، وتقليب أحداقهم إلى ربّهم ، يدلّ على رجائهم رؤيته تعالى ، فيلزم أن تكون ممكنة ، وإن لم تلزم فعليّتها . إذ لو كانت نقصا عليه تعالى ، وممتنعة ، لنهوا عن التأمّل إليه . . باطلة ؛ لأنّ صريح الآية أنّ نظرهم إليه تعالى نعمة وفائدة لهم .
--> [ 1 ] سورة القيامة 75 : 24 و 25 . [ 2 ] القاموس المحيط 2 / 149 ، الصحاح 2 / 830 ، لسان العرب 14 / 191 ، تاج العروس 7 / 538 ، مادّة « نظر » . [ 3 ] سورة الأعراف 7 : 198 .